النووي

209

المجموع

على المؤاجرة فكانت مؤونة الرد عليه ، وتسليمها في العارية هبة للمستعير فكانت مؤونة الرد عليه . فإذا استعار دابة ثم ردها إلى اصطبل المعير لم يبرأ من ضمانها حتى يدفعها إلى المعير أو وكيله فيها . وقال أبو حنيفة : يبرأ منها بردها إلى الإصطبل استحسانا لا قياسا وهذا خطأ ، لان الإصطبل لو كان كيده لاقتضى أن يكون سارقها من الإصطبل إذا ردها إليه أن يسقط عنه ضمانها كما يسقط بردها إلى يده ، وفى بقاء الضمان عليه دليل على أن ليس عودها إلى الإصطبل عودا إلى يده . وقال الحنابلة إن كانت العين باقية فعلى المستعير ردها إلى المعير أو وكيله في قبضها ، ويبرأ بذلك من ضمانها . وان ردها إلى من جرت عادته بجريان ذلك على يده كزوجته المتصرفة في ماله ورد الدابة إلى سائسها فقياس المذهب أنه يبرأ ( فرع ) إذا استعار شيئا فله استيفاء منفعته بنفسه وبوكيله ، لان وكيله نائب عنه ويده كيده ، وليس له أن يؤجره لأنه لم يملك المنافع فلا يصح أن يملكها غيره ، لان المستعير لا يملك العين ، وليس للمستعير استعمال المعار الا فيما أذن له فيه ، وليس له أن يعيره غيره . وهذا هو الوجه الأصح عندنا ، ولا قول غيره عند الحنابلة . والوجه الآخر له ذلك - وهو قول أبي حنيفة - لأنه يملكه على حسب ما ملكه فجاز كما للمستأجر أن يؤجر ، قال أصحاب الرأي : إذا استعار ثوبا ليلبسه هو فأعطاه غيره فلبسه فهو ضامن ، وان لم يسم من يلبسه فلا ضمان عليه . وقال مالك : إذا لم يعمل بها الا الذي كان يعمل بها الذي أعيرها فلا ضمان عليه . ولنا أن العارية إباحة المنفعة فلم يجز أن يبيحها غيره كإباحة الطعام ، وفارق الإجارة لأنه ملك الانتفاع على كل وجه فملك أن يملكها ، وفى العارية لم يملكها إنما ملك استيفاءها على وجه ما أذن له فأشبه من أبيح له أكل الطعام ، فعلى هذا ان أعار فللمالك الرجوع بأجر المثل ، وله أن يطالب من شاء منهما ، لان الأول سلط غيره على أخذ مال غيره بغير اذنه . والثاني استوفاه بغير اذنه فان ضمن الأول رجع على الثاني ، لان الاستيفاء حصل منه فاستقر الضمان عليه ، وان ضمن الثاني لم يرجع على الأول الا أن يكون الثاني لم يعلم بحقيقة الحال فيحتمل